هذه مغالطة، فالتراث الانساني الصحيح هو تراث الانبياء والرسل، اما تراث من خالفهم فهو تحريف للتراث الانساني، فإذا كان كذلك تكون ازالة الاصنام عودة للتراث الانساني الصحيح، وتحريرا له من عبودية الاحجار والاشجار والحيوان. والحرية من كل استعباد ليس لله عز وجل، هو ما يجب ان يطالب به كل مثقف ومفكر يحترم الانسان ويرفعه الى الدرجة التي تجعله اشرف من ان يكون عبدا لغير الله، فما بعث الرسل إلا لاخراج الانسان من داعية هواه الى العبودية لله اختيارا كما هو عبد لله اجبارا، فكيف بعد ذلك نقبل للانسان ان يستعبد نفسه لهواه، او لما هو ادنى من ذلك من الاحجار والاشجار والحيوانات، فالعاقل لا يقر ولا يقول بذلك، فهذا هو احترام الحضارات الحقيقي لا غيره، ويبقى التراث الذي لا يتعارض مع هدي الرسل ولا يخالفهم فهذا لا بأس بحمايته والمحافظة عليه.
ثامنا: التفريق بين التماثيل والاصنام، حيث قالوا: "إن الاصنام هي التي تعبد من دون الله، اما التماثيل فهي التي لا تعبد، وقد جاء ذكرها في القرآن في سياق الامتنان".
فالجواب: ان التي هُدمت في افغانستان اصنام، والتماثيل كما جاء عند المفسرين هو ما صنع على هيئة صور من انسان او حيوان لا ليعبد. اما اذا صُنعت لتعبد من دون الله فهي اصنام مهما سماها الناس. والتي كانت تصنع لسليمان هي النوع الاول وقد كانت مباحة في شريعتهم، حيث يقول ابن كثير في البداية والنهاية: (1 / 473) في قصة سليمان عليه السلام وما جاء في القرآن من ذكر عظمة ملكه وتسخير الجن له قال: ( وتماثيل ) هي الصور في الجدران، وكان هذا سائغا في شريعتهم وملتهم". اي مجرد التصوير في الجدران وليس التصوير للعبادة. اما الاصنام المجسمة اي التماثيل التي تُصنع للعبادة فلم تكن قط جائزة في شريعة الانبياء، فلا قياس.