تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الخلاف ليس في أصل الحكم وهو هدم الأصنام، إنما في ما ترتب عليه من مصلحة أو مفسدة وأيهما الراجح؟ والخروج من الخلاف لا يكون إلا بالعودة إلى الأصل، وهو تطبيق حكم اللّه وعبادته بذلك، ثم إن صاحب الولاية أو العالم إذا تبين له صحة الدليل في مسألة ما، ولو كانت خلافية فإنه مأمور بالتنفيذ والاتباع، أضف إلى ذلك فإن هذا الخلاف رفع في هذه المسألة، لأن الخلاف يرفعه حكم القاضي الناظر للقضية، وكذلك حكم ولي الأمر صاحب الاختصاص، وولي الأمر هناك رأى وجوب تنفيذ النص الشرعي المقتضي للهدم، واجتهاد الحاكم الشرعي لا ينقض باجتهاد، وإلا لزم من ذلك التسلسل، إذ لو جاز النقض لجاز نقض النقض، وهكذا تفوت مصلحة حكم الحاكم وهو "قطع المنازعة" لعدم الوثوق حينئذ بالحكم وهو معنى قول الفقهاء في الفروع: لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، لأن الصحابة أجمعوا على ذلك كما أن ولي الأمر إن رجح رأياً للعلماء يعتقده أقرب لحكم اللّه عزْ وجل رُفع الخلاف، وذلك لأن اجتهاده مؤيد بالنص وهو قول اللّه تعالى: (أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُوْلِي الأَمرِ مِنكُم) [النساء: 59] فيقدم على اجتهاد العلماء الآخرين غير المؤيد بالنص ولا ينقض حكم الحاكم الشرعي إلا عند مخالفته النص الشرعي أو الإجماع، وهنا ليست ثمة مخالفة لهذين الأصلين. وهو زيادة على ذلك اجتهادٌ مؤيد بهذين الأصلين! مع أنه يحق للمخالف أن يقول بخطأ اجتهادهم إذا كان من أهل العلم الشرعي الراسخ، ولكن لا يحق لنا أن ننكر عليهم أهليتهم واختصاصهم باتخاذ القرار الذي يرونه مناسباً، أو نلزمهم بإشراكهم غيرهم لهم.

سادسا: قولهم: "ان التماثيل الموجودة في افغانستان لا تعبد فلا ينطبق عليها احكام الصنم فلا مبرر لهدمها".

أكثر من 1000 فائدة علمية · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكثر من 1000 فائدة علميةص ١٥٧