وبذلك يكون من الواضح أن من علم الحكم من المسلمين المتقدمين ولم يمنعه مانع من إيقاع الحكم بهدم الأصنام هدمها، فلا يحتج بما منعهم في الزمن السابق لوجود الاستطاعة الآن، والدليل أن الأصنام هُدمت، أما من جهل الحكم من المتقدمين فنحن اليوم نعلمه، والذي يعلم حجة على من لا يعلم، أما من علمه وطبقه جزئياً أو لم يطبقه فالحجة قائمة عليه، فعدم تطبيق الحكم الشرعي من بعض المكلفين أو حتى من عمومهم لا يغير في الحكم الشرعي شيئاً، فالمكلف مأمور بالعلم ومن ثم بالتطبيق، أما النهج على سير الأقدمين تقليداً لهم مع الجهل فتلك حجة يذكرها القرآن دائماً في معرض الذم والتقريع قال تعالى: (بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلَى اثارهم مهتدون*) [الزخرف: 22]، وحسبنا أن نتدبر قول اللّه تعالى: (الَّذِينَ إِن مكناهم في الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوة وَءَاتَوُاْ الزَّكّوةَ وَأَمَرُواْ بِالمعروفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمورِ) [الحج: 41].
ثالثاً: قولهم: "إن توقيت القرار غير مناسب، أو أنهم لو سبقوا هذا بتمهيد أو نحوه لكان أفضل".