وهناك حكم أخرى لهذا الامر الشرعي، وهي حكم مطلوب تحصيل ما يحققها في كل عصر، متى ما قدر المسلمون على ذلك ومنها: قيام المكلفين بواجبهم الذي جاءت به الاوامر الشرعية بإزالة الاصنام والنهي عن عبادتها، واظهار انها لا تنفع ولا تضر، وهذا الامر له اثره البالغ في عابديها في كل عصر، لما يرون ان آلهتهم ـ كما يزعمون ـ تكسر بلا حول ولا قوة، ولا تستطيع ان تدفع عن نفسها شيئا، فيبدأ الواحد منهم يفكر: كيف اعبد إلهاً هذا حاله؟ ولهذا شواهد من قصص اسلام الصحابة كعمرو بن الجموح وراشد بن عبد ربه وغيره، وهي قصص مشهورة.
وهذه مصالح ظاهرة مقصودة شرعا تأتي تبعا لتحقيق هذا الامر الشرعي. وهذا من ناحية الحكم الشرعي وحكمه ومصالحه.
شبهات وردود
اما من ناحية الاعتراضات (الشبه) التي حاولت استقصاءها من خلال ما سمعت وقرأت من نقاش واحاديث، فسأحاول ـ بحول الله ـ عرضها، ومن ثم مناقشتها بما يفتح الله به، وهو المستعان ومنه وحده التوفيق:
اولا: قولهم (انها اصنام قديمة موجودة قبل الاسلام فتبقى كما كانت)
فتمشيا مع قولهم هذا، فإن الاستدلال ينتقض عليهم، ووجه ذلك:
ان كان الاقدم عندهم هو (الاحسن)، وانه هو ما ينبغي العودة اليه، فإن الاقدم هو ما كان وقت آدم عليه السلام وهو التوحيد الخالص الخالي من الشرك، اذ لم تكن آنئذ اصنام مطلقا فالوقت الذي وجدت فيه الاصنام ليس بأولى في اعتباره من الوقت الذي لم توجد فيه اصنام
فإن عادوا وقالوا: ان الاحسن هو الاحدث، فالاحدث هو انها هدمت، فيكون هدمها هو الاحسن