تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم وامره عليا ـ رضي الله عنه ـ بتكسير الاصنام، دال في اقل احواله على مشروعية هذا الامر، مع قول علماء السلف بوجوبه، وامر مشروع ثابت بالنص يحرم الانكار على فاعله لأنه انكار لمورد النص. والانكار لا يكون الا في حال المخالفة الشرعية الظاهرة من صاحبها والتي ثبت شرعا كونها مخالفة، فكيف بأمر ثبتت مشروعيته في اقل الاحوال؟

بيان الحكمة من هذا الأمر من المقرر شرعا ان الشارع لا يأمر بأمر او يقره الا لانه يحقق للعباد مصلحة او يدفع عنهم مفسدة، وامر النبي صلى الله عليه وسلم بتكسير الاصنام وفعله ذلك بنفسه، لا بد انه يحقق للعباد مصالح معتبرة، ويدفع عنهم مفاسد متوقعة، وكما هو معلوم فإن حفظ الدين هو اعظم الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بوجوب حفظها، ويكون حفظها من جهتين، من جهة الوجود ومن جهة العدم، فمن جهة الوجود الامر بالايمان والعمل بمقتضى هذا الايمان، اوله التوحيد والدعوة اليه، وتحكيم الشرع وتحصيل العلم الشرعي. ومن جهة العدم رد كل ما من شأنه مخالفة هذا الدين او زعزعة ايمان الناس به، ومحاربة ما يكون سببا في ذلك او مظنة لذلك السبب.

ووجود الاصنام بين ظهراني المسلمين لا شك انه مظنة للشرك في القريب العاجل او البعيد الآجل. والشريعة جاءت بسد الذرائع المفضية للمفاسد، وهذا ما علل به علماء الامة اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بتكسير الاصنام، فقال الامام ابن القيم: (واما محل الصور فمظنة الشرك وغالب شرك الامم كان من جهة الصور والقبور) وقال العلامة ابن حجر في الفتح: "لأنها مظنة الشرك" بل هو السبب الفعلي في وقوع الشرك في الناس كما هو صريح في قصة نوح عليه السلام. وهذا يعني ان الامر متعلق بأهم مسألة وهي التوحيد الذي لا دخول للجنة بدونه، وبالشرك الذي لا نجاة من النار ولا قبول لأي عمل معه.

أكثر من 1000 فائدة علمية · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكثر من 1000 فائدة علميةص ١٤٥