وبما أن الإنسان فيه من العيوب والمساوئ كما في غيره ، فلا غرو أن يبدأ بسد الخلل ، ورقع الخرق الحاصل في خلقه وأخلاقه ، وينشغل بذلك عن عيوب غيره .
فمن الغيبة الواقعة بين الناس اليوم أن يذكر أحدهم شخصاً بأنه عصبي ، أو كسول ، أو يُحب أن يُخدم ، أو ثقيل الدم ، أو متقلب المزاج ، أو سريع الغضب ، أو نومه ثقيل ، أو يشخر أثناء النوم ، إلى غير ذلك من العيوب التي يرفضها من اتصف بها ولو كانت حقيقة ، فهي من الغيبة التي حرمها الله تعالى في كتابه ، وحرمها نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته .
عن أنس رضي الله عنه قال: كانت العرب يخدم بعضها بعضًا في الأسفار ، وكان مع أبي بكر وعمر رجلٌ يخدمهما ، فاستيقظا ولم يهيئ لهما طعامًا ـ الأصل أن يكون الخادم قد استيقظ وهيأ الطعام لمن يخدمه ، لكن هذا الرجل لم يصنع ـ قام أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يجداه قد استيقظ ، فقال أحدهما لصاحبه : " إن هذا ليوائم نوم بيتكم " : يعني قالوا : هذا نوم بيت لا نوم سفر ، عابوه بكثرة النوم ، فأيقظاه فقالا: إئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له : إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام وهما يستأدمانك، ـ يطلبان الإذن ليأكلا ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قد ائتدما " ففزعا ، فجاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله ، بعثنا إليك نستأدمك ، فقلت : " قد ائتدما " ، فبأي شيء ائتدمنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " بلحم أخيكما ، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين أنيابكما " ، وفي رواية قال : " إني أرى لحمه في ثناياكما " فقالا ـ أي أبو بكر وعمر ـ فاستغفر لنا يا رسول الله ، قال : " هو فليستغفر لكما " [ أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ، والخرائطي في مساوئ الخلاق ، وهو حديث صحيح ، صححه الألباني رحمه الله في الصحيحة برقم 2608 ] .
5- الفكاهة والضحك :