تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيراً ما تغص المجالس بالفكاهات والترهات التي لا أصل لها ، وأغلب المجالس يتسنمها أحد السفهاء ، الذي دائماً ما يضحك القوم ، فيكون محط الأنظار ، ولا يستأنس الجميع إلا بوجوده ، فتراه يقول كلمة فيها من الحقيقة شيء يسير ، وتحمل في طياتها كذب وافتراءً كثيراً ، فيبهت الناس ، ويفتري عليهم الكذب ، كل ذلك ليضحك به القوم ، وقد ورد الوعيد الشديد لمن كانت تلك حاله ، وإليكم الأدلة :

قال تعالى : " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً " [ الأحزاب 58 ] .

قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ " [ أخرجه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد ، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب 3/81 ] .

وردغة الخبال : عصارة أهل النار .

وقَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ ، وَيْلٌ لَهُ ، وَيْلٌ لَهُ " [ أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي ، وقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وحسنه الألباني في الترغيب 3/127 ] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا عسى رجل يتكلم بالكلمة يُضحك بها أصحابه ، فيسخط الله بها عليه ، لا يرضى عنه حتى يدخله النار " [ رواه أبو الشيخ بإسناد حسن ] .

خطأ عام :

ربما يظن بعض الناس أنه لو ذكر عيب شخص في مواجهته أنه يبيح له أن يذكر ذلك العيب في غيبته ، وهذا أمر غير صحيح .

أكلة لحوم البشر · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكلة لحوم البشرص ٤٦