3- مجاملة الأقران والخلان ، وموافقة أهل المجالس : فربما تعرض الناس في مجلس ما لشخص بالغيبة ، والانتقاص منه ، والحط من مكانته ، فترى ذلك الشخص يشاركهم حديثهم ، ويقع في معصية الله تعالى ، ويتعدى حدوده سبحانه ، مجاملة لحديث الآخرين ، وهذا أمر محرم ، فالواجب في مثل تلك الحالات ، أن ينهى عن المنكر بكل استطاعته ، وإلا خرج من مجلس تدار فيه لحوم البشر النيئة ، قال تعالى : " فلا تقعدوا مهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً " [ النساء 140 ] .
وربما تناول بعض الحاضرين أناساً يعرفونهم أو لا يعرفونهم بالغيبة مجاملة للقاعدين ، فيقع في الغيبة إرضاءً لأصدقائه ، خوفاً من أن يستثقلوه إذا نهاهم عن المنكر ، فيرضي الناس بسخط الله تعالى ، وقد قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أرضى الناس بسخط الله ، سخط الله عليه ، وأسخط عليه الناس ، ومن أسخط الناس برضى الله ، رضي الله عنه ، وأرضى عنه الناس " .
4- الكبر والخيلاء والترفع على الناس : فربما رأى أحدهم في نفسه ما يعجبه ويميزه عن الآخرين ، فيتناول من هم أقل منه مرتبة أو منزلة في الدنيا ، فيغتابهم ويعيبهم ، وهذا حاصل وواقع اليوم ، فبعض المسؤولين والرؤساء ، يزدرون من تحتهم ، ويغتابونهم ويحتقرونهم ، فكان رفعة النفس لا تكون إلا بتنقيص الآخرين .
وإذا رأيتهم مع من هو أكبر منهم منصباً ومنزلة في الدنيا ، وكأنهم نعام دست رؤوسها في التراب ، فسبحان الخالق الوهاب .
ويدخل في هذا الصنف من يتعرض للآخرين بالانتقاص من أقدارهم ومكانتهم ، فيقول : هذا جاهل ، وذاك لم يعرف المقصود من المسألة ، أو ركيك العبارة في كلماته أو ما شابه ذلك ، مما يدل على فهمه ونقص الآخرين ، وهذه غيبة محرمة ، لأن فيها تعرضاً للغير بالإساءة .