تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك عدة أسباب للغيبة ، يجب على كل مسلم عاقل أن يعيها ليجتنبها ، ويحذر خطورتها :

1- الغضب : فيحصل شفاء غيظ المغتاب بذكر مساوئ من يغتابه ، فربما غضب إنسان على آخر غضباً شديداً ، لا يسكن ولا يهدأ إلا بغيبة من أغضبه ، وهذا حرام لا يجوز ، فالغضب منهي عنه ، والغيبة منهي عنها ، فهذا جمع بين محرمين ، وقد قال الله تعالى : " قل موتوا بغيظكم إن عليم بذات الصدور " [ آل عمران 119 ] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِنِي ، قَالَ : " لَا تَغْضَبْ " ، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ : " لَا تَغْضَبْ " [ أخرجه البخاري ] .

2- الحسد : وهذا هو الداء العضال ، والمرض البطال ، الذي يصعب علاجه في أزمنة ابتعد أهلها عن دينهم ، وراموا القبلية والعصبية ، ولم يرضوا بقضاء الله وقدره ، فالحسد يقود إلى الغيبة ، ويوقع في الكذب ، بحيث يجمع صاحبه بين الإضرار بنفسه ، والإضرار بالآخرين ، إما عن طريق الغيبة أو غيرها ، وقد جاء الشارع الكريم بتحريم الضرر عموماً ، ففي حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ " [ أخرجه ابن ماجة وأحمد ] .

وكثير من الناس لا يتورع عن الحسد ، فربما حسد من يثني عليه الناس ويحبونه ويكرمونه ، فيريد زوال تلك النعمة عن المحسود ، فلا يجد سبيلاً إلى ذلك إلا بالقدح فيه ، فتراه يصطاد في المياه العكرة ، والأوحال الموبوءة ، والمستنقعات القذرة ، والحسد قد يكون مع الصديق المحسن ، والرفيق الموافق ، ومن تأمل واقع الناس اليوم علم صحة ذلك .

أكلة لحوم البشر · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكلة لحوم البشرص ٢٧