تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما سبق ذكره من كلام أهل العلم نرى أنهم متفقون على ذم الغيبة ، وأنهم كانوا يحذرون منها أشد الحذر ، وكأنهم يرون جهنم رأي عين ، فلذلك هم أبعد الناس عن الغيبة قولاً وسماعاً ، لمعرفتهم المسبقة بما يترتب عليه أكل لحوم الناس ، من سقوط من أعين المخلوقين ، ووحشة مع الخالق جل جلاله ، وكذلك ما أعد الله تعالى للمغتاب من جزاء وعذاب ونكال يوم يموت ويوم يبعث حياً ، فلهذا كان العلماء أبعد الناس عن مواطن الحرام والريب ، لأنهم أخشى الناس لله تعالى ، وأخوفهم منه سبحانه ، قال تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " .

وعلى ذلك يجب على كل مسلم ومسلمة تقوى الله عز وجل ، وخشيته في الغيب والشهادة ، والحذر من مقته وأليم عذابه ، فإنه سبحانه يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، لأنه جعل له واعظاً في قلبه ، وواعظاً من إخوانه الدعاة والعلماء ، فإن لم يستجب لذلك فهو منكوس الفطرة ، معكوس الطباع .

مم تكون الغيبة :

لا تقتصر الغيبة على القول باللسان فقط ، كما يعتقده كثير من الناس ، بل يدخل في ذلك الاستهزاء بالقلب ، أو الحركة بالعين أو الفم أو اليد ، كالسخرية والهمز والغمز واللمز والإشارة والكتابة ، كل ذلك من الغيبة ، وتمثيل الحركات كالمشي متعارجاً كما يمشي من أُغتيب ، وهذا أشد من الغيبة بالقول ، لأنه أعظم في التصوير والتفهيم ، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الغيبة ، ومن جميع أسباب سخطه وعذابه .

أخطر أنواع الغيبة :

كل الغيبة حرام ، ولكن يشتد بعضها عن بعض ، فغيبة العلماء والأمراء وولاة الأمر أشد خطراً من غيرها ، وغيبة الوالدين أشد من غيبة غيرهم من الأقرباء وعلى هذا فقس .

عقوبة المغتاب :

تنقسم عقوبة المغتاب إلى ثلاثة أقسم :

القسم الأول / العقوبة الدنيوية ( في الدنيا ) :

أكلة لحوم البشر · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكلة لحوم البشرص ٢٤