فتلكم الأدلة الشرعية من السنة المحمدية ، دالة دلالة قاطعة على تحريم الغيبة والتعرض لأعراض الناس ، أو سبهم ، فيجب على العبد أن يربأ بنفسه عن مواضع الريب والتهم ، لا سيما إن كان من طلاب العلم ، أو ممن يتوسم الناس فيهم الخير ، ممن يُقتدى بهم ، من الدعاة والأئمة والخطباء .
ثالثاً / أقوال العلماء :
جاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله فقال له : إنك تغتابني ، فقال الحسن : ما بلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي .
وقال ابن المبارك رحمه الله : لو كنت مغتاباً أحداً ، لاغتبت والديَّ لأنهما أحق بحسناتي .
وقال بعض الحكماء : " الغيبة فاكهة القراء ، وضيافة الفساق ، ومراتع النساء ، وإدام كلاب الناس ، ومزابل الأتقياء " .
قال الشاعر :
يشاركك المغتاب في حسناته ويعطيك أجر صومه وصلاته
يحمل وزراً عنك ظن بحمله عن النجب من أبنائه وبناته
روي عن الحسن البصري رحمه الله أن رجلاً قال : إن فلاناً قد اغتابك ، فبعث إليه طبقاً من الرطب ، وقال : بلغني أنك أهديت إلي حسناتك ، فأردت أن أكافئك عليها ، فاعذرني ، فإني لا اقدر أن أكافئك بها على التمام . [ دليل السائلين 482 ] .
وقال قتادة : " ذُكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث : ثلث من الغيبة ، وثلث من البول ، وثلث من النميمة .
وقال الحسن : والله للغيبة أسرع فساداً في دين المرء من الآكلة في الجسد .
وقال بعضهم : أدركنا السلف الصالح وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ، ولكن في الكف عن أعراض الناس .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا أدرت أن تذكر عيوب صاحبك ، فاذكر عيوبك .
وقال عمر رضي الله عنه : عليكم بذكر الله فإنه شفاء ، وإياكم وذكر الناس فإنه داء .
وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلاً يغتاب آخر ، فقال : إياك والغيبة ، فإنها إدام كلاب الناس . [ الزواجر 551 ] .