تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظرنا في هذه الأحاديث فلم نجد شيئاً أرق للقلوب, ولا أشد استجلاباً للحزن، من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره.

فكان السلف يؤكد على أن تدبر القرآن وتفهمه ـ إلى جانب كونه مطلباً دينياً ـ فهو وسيلة تربوية ناجحة لشفاء القلوب من قسوتها, والأعين من جمودها.

16ـ قراءة القرآن وعدم العمل به:

يقول ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ عندما تكلم في كتابه "تلبيس إبليس" عند ذكر تلبيسه على القرَّاء فقال: "فمن ذلك أن أحدهم يشتغل بالقراءات الشاذة وتحصيلها، فيفني أكثر عمره في جمعها، وتصنيفها، والإقراء بها، ويشغله ذلك عن معرفة الفرائض والواجبات، فربما رأيت إمام مسجد يتصدَّى للإقراء، ولا يعرف ما يفسد الصلاة، وربما حمله حبّ التصدُّر حتى لا يرى بعين الجهل، على أن يجلس بين يدي العلماء ويأخذ عنهم العلم، ولو تفكروا لعلموا أن المراد حفظ القرآن، وتقويم ألفاظه، ثم فهمه، ثم العمل به، ثم الإقبال على ما يصلح النفس، ويُطهِّر أخلاقها، ثم التشاغل بالمهم من علوم الشرع، ومن الغبن الفاحش تضيِّع الزمان فيما غيره الأهم.

قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ:

"أُنْزِل القرآن ليُعْمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملاً" يعني أنهم اقتصروا على التلاوة وتركوا العمل به.

17ـ التباهي أمام الناس بختم القرآن:

وهذا يتنافى مع الإخلاص, بل ربما يجمع أحدهم الناس ليدعو بهم لأنه ختم القرآن، وهذا فيه ما فيه من إظهار العمل، وهذا على خلاف ما كان عليه السلف.

قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ كما في "تلبيس إبليس":

ومن أعجب ما رأيت فيهم أن رجلاً كان يُصلِّي بالناس صلاة الصبح يوم الجمعة، ثم يلتفت فيقرأ المعوذتين, ويدعو بدعاء الختمة؛ ليعلم الناس أني قد ختمت الختمة، وما هذه طريقة السلف، فإن السلف كانوا يسترون عبادتهم، وكان عمل الربيع بن خثيم كله سراً، فربما دخل عليه الداخل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه، وكان أحمد بن حنبل يقرأ القرآن كثيراً ولا يُدْرَى متى يختم.

أخطاؤنا في رمضان · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاؤنا في رمضانص ١٦٧