تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتسن القراءة بالتدبر والتفهم, فهو المقصود الأعظم, والمطلوب الأهم, وبه تنشرح الصدور, وتستنير القلوب .... وصفة ذلك أن يشغل قلبه بالتفكر في معنى ما يلفظه به, فيعرف معنى كل آية, ويتأمل الأوامر والنواهي ويعتقد قبول ذلك, فإن كان قصَّر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل, أو عذاب أشفق وتعوَّذ، أو تنزيه نزَّه وعظَّم, أو دعاء تضرَّع وطلب. أهـ

فعلى الإنسان أن يحدد له وقت زمني يقرأ فيه ورد من القرآن، بغض النظر عن الكم الذي قرأه، لكن عليه أن يتفكر فيما يقرأ، ولو لم يخرج من هذه الجلسة إلا بجزء بسيط من القرآن لكن قراءة بتفكر وتدبر، فيكون هذا أفضل وأنفع له.

ويقول الإمام أبو حامد الغزالي ـ رحمه الله ـ في كتاب "إحياء علوم الدين" (3/ 516):

فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة، فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط، يتضاءل من خيفته كأنه يكاد يموت, وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير من الفرح, وعند ذكر الله وصفاته وأسمائه يتطأطأ خضوعاً لجلاله, واستشعاراً لعظمته, وعند ذكر الكفار ما يستحيل على الله - عز وجل -، كذكرهم لله - عز وجل - ولداً وصاحبة يغض صوته, وينكسر في باطنه حياء من قبح مقالتهم, وعند وصف الجنة ينبعث بباطنه شوقاً إليها، وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفاً منها.

ويقول محمد بن كعب القرظي ـ رحمه الله ـ:

مَن بلغه القرآن فكأنما كلَّمه الله, وإذا قدَّر ذلك لم يتخذ دراسة القرآن عمله، بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله, ويعمل بمقتضاه. ... (إحياء علوم الدين -1/ 516)

وذكر الغزالي ـ رحمه الله ـ عن بعض العلماء أنه قال:

هذا القرآن رسائل أتتنا من قِبل ربنا - عز وجل - بعهوده, نتدبَّرها في الصلوات، ونقف عليها في الخلوات، وننفذها في الطاعات والسنن المتَّبَعات. ... (نفس المصدر)

ويقول وهيب بن الورد ـ رحمه الله ـ:

أخطاؤنا في رمضان · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاؤنا في رمضانص ١٦٦