تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصدق والله معاذ بن جبل، فنحن نقرأ أو نسمع القرآن فلا نجد شهوة ولا لذة، ويزداد الأمر خطورة وسوء عندما نجد هذا أيضاً في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فهناك مَن لا يفتح المصحف فيه, وإذا أطال الإمام في الصلاة يضيق صدره، ويصيبه الضجر والقلق، ويقيم الدنيا ولا يقعدها، وهذا هو حالنا ولا يخفى على أحد.

وصدق والله عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حيث قال:"لو طهُرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم".

15ـ قراءة القرآن بلا تدبُّر:

فتجد أحدهم يقرأ القرآن في رمضان ويكثر من قراءته، والغرض من ذلك هو أن يختم القرآن أكثر من ختمة, وهذا خير كبير وأجره عظيم, ولكن تجد أن البعض يختم أكثر من ختمة ولا يتدبر في آية من آيات المصحف, وهذا خطأ كبير مخالف لقول رب العالمين:

﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص:29]

يقول الإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ: قال العلماء:

يجب على القارىء إحضار قلبه, والتفكر عند قراءته, لأنه يقرأ خطاب الله الذي خاطب به عباده, فمَن قرأ ولم يتفكر فيه ـ وهو من أهل أن يدركه بالتذكر والتفكر ـ كان كمن لم يقرأه, ولم يصل إلى غرض القراءة من قراءته, فإن القرآن يشتمل على آيات مختلفة الحقوق, فإذا ترك التفكر والتدبر فيما يقرأه استوت الآيات كلها عنده، فلم يدع لواحدة منها حقها, فثبت أن التفكر شرط في القراءة، يتوصل به إلى إدراك أغراضه ومعانيه، وما يحتوى عليه من عجائبه. (التذكار في أفضل الأذكار صـ195)

ويقول الحافظ جلال الدين السيوطي في كتاب "الإتقان في علوم القرآن" (1/ 106):

أخطاؤنا في رمضان · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاؤنا في رمضانص ١٦٥