تُعدُّ شيئًا، فقد جاء عن أُمِّ عَطيَّة أنها قالت - كما في صحيح البخاري -: "كُنَّا لا نَعُدُّ الكُدْرة والصُّفْرة [بعد الطُّهر] شيئًا".
تنبيه:
إذا كانت الصُّفرة والكُدرة زمَنَ الحيض أو مُتَّصِلتين به، فهذا له حُكم الحيض؛ وذلك للحديث الذي أخرَجه البخاري مُعَلَّقًا ومالك عن مَوْلاة عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان النساء يَبْعَثْنَ إلى عائشة أمِّ المؤمنين بالدرجَة - الخِرَق - فيها الكُرْسُف - القطن - فيه الصُّفرة من دَمِ الحيضة، يَسْألْنَها عن الصلاة، فتقول لهنَّ: "لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء، تريد بذلك الطُّهر من الحيضة".
12 - بعض النساء تقضي ما عليها من رمضان، ولكن بصورة متتابعة بدون تفريق:
ظنًّا منها أنه لا يُقبَل منها القضاء إلا بالتتابُع، ويستدلون بالحديث الذي أخرَجه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن كان عليه صوم رمضان، فليَسْرُدْه ولا يَقطعه)).
ولكن الحديث لا يَصِح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحيح أنه يجوز للمرأة أن تقضيَ ما عليها من أيام متفرِّقة، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:
أ - قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، فأطْلَق ولَم يُقَيِّدْها بتتابُعٍ.
ب - وأخرَج البخاري مُعَلَّقًا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: "لا بأْسَ أن يُفَرَّق".
ج - وعند الدارقطني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "يُواتره إن شاء".
د - وأخرَج ابنُ أبي شيبة والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - قال: "إنْ شِئْتَ فاقضِ رمضان متتابعًا، وإن شئتَ مُتفرِّقًا".
وذهَب الأئمة الأربعة: إلى التخيير بين المتابعة والتفريق في قضاء الصيام.
وقد سُئِل الإمام أحمد عن قضاء رمضان، فقال: "إن شاء فرَّق، وإن شاء تابَع"؛ مسائل الإمام