قال تعالى : ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ (1)
فكلمة أفٍ : منونة وهذا التنوين يُعرف بتنوين التنكير ،
ومعناه : أن أي نوع من التأفف غير مسموح به ، وهذا لإجلال وتعظيم لشأن الأبوين .
وقوله سبحانه : ﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾ والنهر هو الزجر والغلظة .
وقوله سبحانه : ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ أي لينا لطيفًا مثل :يا أبتاه ، ويا أماه من غير أن تسميهما أو تكنيهما .
قال ابن الهداج التحبيبي : قلت لسعيد بن المسيب :
كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفت إلا قوله تعالى : ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ ما هذا القول الكريم ؟
قال سعيد بن المسيب : هو قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ .
- فينبغي على العبد أن يكون مع أبويه في خير ذلة في أقواله وسكناته ونظراته ، وأن يحسن إليهما امتثالاً لقوله تعالى : ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾(2)
وقال تعالى : ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾(3)
فكما أمرنا الله في هذه الآية بعبادته وعدم شركه ، أمرنا كذلك ببر الوالدين والإحسان إليهما وعدم عقوقهما ، وهناك ترابط بين العبادة والإحسان إذ لا تكفي العبادة مع العقوق ولا يغني الإحسان مع الشرك ، لأن من طبيعة العبادة الامتثال والطاعة ولا تتم إلا بهما ، والعقوق عصيان واستكبار فهو خارج عن طبيعة العبادة ومعناها ، ومما يؤكد هذا المعنى
ما أخرجه الإمام أحمد والطبراني بسند حسن عن عمرو بن مرة الجهني قال :
(1) الإسراء 23
(2) الأنعام : 151 .
(3) النساء : 36 .