أنها امتد تأثيرها على كل حوض المتوسط، و كان لها تجارتها و علومها و فنونها، ثم اختفت و فقدت لذلك سميت أيضا بالحضارة المفقودة.
و حيث إن تلك الأوصاف و المواصفات لم يستطع الباحثون و المكتشفون من العثور على آثار تؤيدها فقد ساد الاعتقاد أنها كانت من ضروب الخيال و السرد القصصي، حتى جاء الاكتشاف المذهل لها مؤخرا في بحر إيجة و ما حوله فشكل صدمة آثارية مدوية. لقد تم العثور و بالمصادفة المحضة على رسوم غاية في الدقة و الروعة تمثل تدوينا رسميا لحياة القوم تماما كما وصفه الفلاسفة الإغريق، بذخ و ترف و رقص و نساء متزينات و تجارة عامرة و بناء فخم، جنات و عيون و قصور و مقام كريم و نعمة كانوا فيها فاكهين.
و بعد فحص هذه الآثار وجدوا أنها كانت في نفس الفترة الزمنية التي تحدث عنها الإغريق في الألف الثاني قبل الميلاد.
ذكر الإغريق أنه حوالي عام 1680 ق. م. حصل بركان عظيم استمرت حممه بالقذف لعدة أيام و علت سحابة سوداء غطت السماء فحجبت الشمس حتى لم يعد يعرف الليل من النهار، و حصل زلزال شديد في الفترة أدى إلى انشقاق الأرض. هذه الأحداث تم العثور على أوصاف شبيهة لها في كتابات فرعونية، و العجيب وجدت كتابات صينية أيضا ذكرت نفس مواصفات الأحداث المرعبة تلك تماما كالسحابة السوداء و تغطية الشمس و غير ذلك رغم بعد المسافة بين المكانين كما هو معلوم.
الملاحظ أنه بعد هذه الفترة لم يعد هناك ذكر لحضارة أطلانطا في الكتابات القديمة.. و بعد تتبع المسألة تاريخيا و جيولوجيا و آثاريا وجد أن هذا العام فعلا قد حصل فيه حدث أدى إلى حصول حفرة كبيرة نتيجة البركان و الزلزال الهائلين تدفقت بسببها مياه المتوسط إليها لتغرق أراضي شاسعة ليصبح بحر إيجة الحالي بهذا الامتداد بعد أن كان لسانا بحريا صغيرا من المتوسط، و كان من نتيجته القضاء على جزيرة أو حضارة أطلانطا فأصبحت أثرا بعد عين، و لتسمى مفقودة بعد أن كانت حاضرة «1» .
(1) قدم هذه المعلومات الرائعة فريق بحثي علمي تتبع حضارة أطلانطا المفقودة ليعلن عن اكتشافها قبل أعوام قليلة، و تم عرض هذا الاكتشاف على الفضائيات العلمية و منها فضائية دبي الاقتصادية، أواخر عام 2003 م.