تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3. كما و أن كبار منظريهم و فلاسفتهم يحذرون من التمادي بهذا التحلل الخلقي الذي أصاب مجتمعهم و ما سيؤدي إلى خراب اجتماعي و اقتصادي، و ما مظاهر رفض العولمة الأمريكية، و المقت العالمي للهيمنة الأمريكية، و إفلاس كبار الشركات الأمريكية، و تراجع مستوى الصرف بالدولار بالمقارنة مع بقية العملات الأخرى إلا دليل على ما يقول هؤلاء المنظرين و هو ما نشاركهم به.. كل ذلك أدى إلى تعاظم الهوس الأمريكي لاحتلال منابع النفط و السيطرة على مصادر الثروات العالمية لضمان مستقبلهم المنهار.

فهذا بول كينيدي واحد من كبار مؤرخيهم يذكر في كتابه (نشوء و تطور الامبراطوريات) بعد استعراضه لامبراطوريات التاريخ أن الولايات المتحدة أمامها 50 عاما كحد أقصى للبقاء في القمة.

4. إن أمريكا قد بلغت ذروة تقدمها المدني و تفوقها الحضاري على غيرها من الحضارات الجاهلية. و أنها اليوم تواجه صعود العوامل الحضارية الإسلامية في جولتها الجديدة غافلة عن أنها تختلف اختلافا جذريا عن مواجهتها مع الآخرين، و ستعود و حقائق النفس الإنسانية إلى العمل و تتكفل بتبديد الكبرياء و الغطرسة الأمريكية. ذلك لأن ابن آدم يبقى محكوما إلى بشريته، فيعطش عند وصول القمة، و تأخذه النشوة و تتملكه أحاسيس العجب فيفقد الاتزان، و هذه سنة اللّه في خلقه، و من يقرأ التاريخ تتجسد أمامه هذه الحقيقة و هذا القانون بشكل جلي. و النخبة السياسية الأمريكية اليوم مرشحة جدا لأن تستولي عليها هذه السكرة الفطرية الملتصقة بكل مستنصر متفوق، و عن قريب سيكون القرار الأمريكي الخاطئ المتهور الذي يتسبب في نزول منحنى الخط البياني لهذه الحضارة التي سادت في هذا العصر، ثم يواصل النزول بفعل معارضة الأحرار في كل العالم، و تلك هي القصة القديمة الجديدة لصراع الحق مع الباطل و العدل مع الظلم و الحرية مع الاستبداد، و لا يؤذن لجنرال يعيش في البنتاغون أن يعدو قدره «1» .

قد يقول البعض إن هذا من باب الأماني، و أن الولايات المتحدة لا يمكن لها أن

(1) هذا الكلام الرائع في هذه النقطة تحديدا للأستاذ الفاضل و المفكر و المحلل الإسلامي الكبير الأستاذ محمد أحمد الراشد، في لقاء معه أجرته جريدة البصائر العراقية، العدد 11، الثلاثاء 18/ شعبان/ 1424 ه- 14/ تشرين أول/ 2003 م، الصفحة الأخيرة.

آخر الزمان · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آخر الزمانص ٤٩