تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغرب الذي يشير إليه الحديث بلفظ الروم. فالغرب هو التحدي الأكبر لدار الإسلام، و هو تحد عنيد مستمر كلما هلك جيل من الغرب خلفه جيل آخر ذوي صبر على متطلبات المواجهة و تكاليفها. و الأمثلة لهذا العناد و الصبر الغربيين أمام المد الإسلامي كثيرة و متنوعة. و لقد تمثلت مظاهرها في الأندلس و صقلية و شرق أوربا، و في الكرات و الهجمات المتوالية على دار الإسلام عبر ثغور بلاد الشام و مصر و المغرب العربي، و في معابر البحر الأحمر و المحيط الهندي.

أما الخطر الشرقي الذي كانت تمثله فارس فقد انهار بعد نطحة أو نطحتين:

مواجهة في القادسية و أخرى في نهاوند ثم لا فارس بعد و إنما تحولت إلى منعطف جديد استمر إلى أيامنا الحاضرة. و الشعوب التي تلي فارس من الصين و منغوليا و غيرها لم تكن خطرا حقيقيا. و الهجمات التي قامت بها جماعات المغول على العالم الإسلامي إنما كانت هجمات بدائية جذبتها روائح الخلافة الميتة و المجتمع الإسلامي الميت فقاموا بدور دابة الأرض التي أكلت منسأة سليمان المتوفي و أسقطت جثته على الأرض. أي أن هذه الدول الشرقية دخلت في الإسلام و تحولت من رقم ضده إلى رقم يقف إلى جانبه ...

و لكن السؤال الأهم الذي يشمل جميع الأرقام- الدول- عربيها و عجميها و المحسوبة في صف الإسلام الواحد كيف يمكن تحويلها إلى جهة اليمين لتصبح فعالة بدلا من بقاءها أصفار على اليسار لا قيمة لها.

و ثمة أمر آخر يشير إليه التوجيه النبوي و هو إيجابية النظر في تحدي الغرب رغم عناده و استمراره. فهم ((لأصحابكم ما دام في العيش خير)) . و لعل العيش المقصود هنا أسلوب الحياة في المجتمع الإسلامي. فما دام هذا المجتمع يلتزم منهج اللّه في العيش و في توفير أسباب المنعة فسوف يقدر الغربيون الخير في هذا المنهج و يسعون لمصاحبة أهله. أما حين ينتكس هذا المنهج في حياة المسلمين فسوف ينظر الغرب إليهم نظرة استخفاف و يعاملونهم بما يستحقون. و هذا يعني إن حسم المواجهة مع الغرب يجب أن تقوم على ركني الخير في الإستراتيجية الإسلامية. الركن الأول إعداد ما يستطاع من قوة و من رباط الحاملات العسكرية حتى لا يستسهلوا مهاجمة دار الإسلام و الركن الثاني هو حسن عرض الإسلام بالفكر و التطبيق و هو ما يتفق مع مستوى التفكير الغربي. الذي يتمتع بكثير من الخصائص الإيجابية في هذا الميدان.. و سواء كانت الإشارة في القسم

آخر الزمان · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آخر الزمانص ٤٣