تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العدالة فإنها ستستمر كما كان من أمر حضارتنا الإسلامية التي دامت لأطول فترة حضارية كونتها أمة في التاريخ، و كان ذلك طوال 1300 عام عدا بعض سنوات النزول و التي يتبعها صعود و كما أسلفنا، مصداقا لقوله تعالى: قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) ، (الأعراف: 129) .. وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (5) ، (القصص: 5) . أما لو أدارت ظهرها لعدالة اللّه في خلقه فإنها تستحق العقوبات التي تنزل بها بالأشكال التي بيناها.

أما بقية الأمم الكبيرة في فترة البعثة الشريفة فقد قرر الإسلام زوال إحداها و بقاء الأخرى في صراع مع المسلمين حتى قيام الساعة. و الرسول صلى اللّه عليه و سلم وجه لذلك حين قرر في أحاديث عديدة إن بلاد الشام ((رباط)) المجاهدين، و أن أهل الشام في جهاد دائم إلى قيام الساعة. و هذا التوجيه النبوي يمكن ربطه بتوجيه نبوي آخر هو قوله صلى اللّه عليه و سلم:

((فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا و الروم ذات القرون، كلما هلك قرن خلفه قرن أهل صبر، و أهله أهل لآخر الدهر. هم أصحابكم ما دام في العيش خير)) «1» .. و في حديث آخر رواه موسى بن علي عن أبيه قال: ((قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: (تقوم السّاعة و الرّوم أكثر النّاس فقال له عمرو أبصر ما تقول قال أقول ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لئن قلت ذلك إنّ فيهم لخصالا أربعا إنّهم لأحلم النّاس عند فتنة و أسرعهم إفاقة بعد مصيبة و أوشكهم كرّة بعد فرّة و خيرهم لمسكين و يتيم و ضعيف و خامسة حسنة جميلة و أمنعهم من ظلم الملوك)) «2» . و الناظر في هذا التوجيه النبوي يلاحظ أمرين: الأول، قوة الارتباط بين موقع بلاد الشام كرباط دائم للمجاهدين إلى يوم القيامة، و بين استمرار المواجهة مع

(1) كنز العمال، ج 12، ص 303، حديث رقم 35127، و مصنف ابن أبي شيبة، ج 4، ص 306، و مسند الحارث، ج 3، ص 713.

(2) صحيح مسلم، ج 18، باب الفتن (القاهرة: المطبعة المصرية و مكتبتها، بلا تاريخ) ، ص 22.

مسلم، ج 4، ص 2222، مسند أحمد، ج 4، ص 230، معجم الأوسط- الطبراني، ج 8، ص 391.

معجم الكبير- الطبراني، ج 20، ص 310.

آخر الزمان · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آخر الزمانص ٤٢