ـ باب مَا جَاءَ في اسْتِقْرَاضِ الْبَعِيرِ أوِ الْشّيْءِ مِنَ الْحَيَوانِ أو السن
عنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: اسْتَقْرَضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سنا فأَعْطَاه سِنا خَيْراً مِنْ سِنّهِ وقالَ: "خِيَارُكُمْ أحَاسِنُكُمْ قَضَاءً".
قال وفي البابِ عنْ أبي رَافِعٍ. قال أبو عيسى حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وسُفْيَانَ عنْ سَلَمَةَ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلمِ. لَمْ يَرَوْا بِاسْتَقْرَاضِ السّنّ باساً مِنَ الابِل. وهُو قَولُ الشّافعيّ وأَحمدَ وإسْحاقَ. وكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ.
قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاَقاً. وَلَمْ يَكُنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم فاحِشاً ولا مُتَفَحّشَاً.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (ما كان الفحش) أي ما اشتد قبحه من الكلام (إلا شانه) أي عيبه الفحش، وقيل المراد بالفحش العنف لما في رواية عبد بن حميد والضياء عن أنس أيضاً: ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه (وما كان الحياء في شيء إلا زانه) أي زينه. قال الطيبي: قوله في شيء فيه مبالغة أي لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء في جماد لزانه أو شانه فكيف بالإنسان.
قوله: (وفي الباب عن عائشة) أخرجه مسلم.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجة.
قوله: (خياركم) بكسر الخاء المعجمة جمع خيرهم ضد الأشرار (أحاسنكم أخلاقاً) أي شمائل مرضية (فاحشاً ولا متفحشاً) الفاحش ذو الفحش في