تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حبسها الله حابس الفيل وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه، كذا أجاب ابن المنير، وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية.

وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا: محل المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه، شرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرا بنقص، فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى: (ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) ولا يجوز تسميته البناء وإن ورد قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد).

وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة وإن اختلفت الجهة الخاصة، لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض، لكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا، أما من أهل الباطل فواضح، وأما من أهل الحق فللمعني الذي تقدم ذكره.

وفيه ضرب المثل واعتبار من بقي بمن مضى، قال الخطابي: معني تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم، والجنوح إلى المسالمة والكف عن إراقة الدماء.

واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية: علامة الإذن التيسير وعكسه، وفيه نظر.

قوله: (والذي نفسي بيده) فيه تأكيد القول باليمين فيكون أدعى إلى القبول، وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا قاله ابن القيم في الهدي.

قوله: (لا يسألونني خطة) بضم الخاء المعجمة أي خصلة (يعظمون فيها حرمات الله) أي من ترك القتال في الحرم، ووقع في رواية ابن إسحاق " يسألونني فيها صلة الرحم " وهي من جملة حرمات الله، وقيل المراد

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٨٦٩