قال أبو عبيد: هو من ودَّعه يدعه، معناه: ما تركك.
قال القاضي: النَّحويُّون ينكرون أن يأتي منه ماض، أو مصدر.
قالوا: وإنَّما جاء منه المستقبل والأمر لا غير، وكذلك يذر.
قال القاضي: وقد جاء الماضي والمستقبل منهما جميعاً، كما قال الشَّاعر:
وكأنَّ ما قدَّموا لأنفسهم * أكثر نفعاً من الَّذي ودَّعوا
وقال: ما الَّذي غاله في الواد حتَّى يدعه، غاله: بالغين المعجمة، أي: أخذه.
)))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))
فتح الباري، شرح صحيح البخاري - للإمام ابن حجر العسقلاني
>> كتاب الشروط >> باب الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ
قوله: (حبسها حابس الفيل) زاد إسحاق في روايته " عن مكة " أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها.
وقصة الفيل مشهورة ستأتي الإشارة إليها في مكانها، ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة، لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون، وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله: (ولولا رجال مؤمنون) الآية، ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي " حابس الفيل " على الله تعالى فقال: المراد حبسها أمر الله عز وجل، وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال