وكما جاء في رواية البخاريِّ: بينما النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يمشي إذ أصابه حجر.
قال القاضي: وقد يراد بالغار هنا: الجيش والجمع، لا الغار الَّذي هو الكهف، فيوافق رواية بعض المشاهد.
ومنه قول عليٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: ما ظنُّك بامرئ بين هذين الغارين، أي: العسكرين، والجمعين.
قوله: (اشْتَكَىَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً.
فَجَاءتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾).
قال ابن عبَّاس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (مَا وَدَّعَكَ) أي: ما قطعك منذ أرسلك (وَمَا قَلَىَ) أي: ما أبغضك، وسمَّى الوداع وداعاً: لأنَّه فراق ومتاركة. (ج/ص: 12/ 157)
10 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُلاَئِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا.
-----------------------------------------
وقوله: (مَا قَرِبَكَ) هو: بكسر الرَّاء، والمضارع: (يقرَبك) بفتحها.
وقوله: (مَا وَدَّعَكَ) هو: بتشديد الدَّال على القراءات الصَّحيحة المشهورة الَّتي قرأ بها القرَّاء السَّبعة، وقرئ في الشَّاذ بتخفيفها.