فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصاً مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَاراً لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَىَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ "
وأمَّا الحديث الثَّالث: وهو حديث أنس في طعام أبي طلحة، ففيه أيضاً هذان العلمان من أعلام النُّبوَّة وهما:
تكثير القليل، وعلمه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأنَّ هذا القليل سيكثِّره اللَّهُ، فيكفي هؤلاء الخلق الكثير، فدعاهم له.
واعلم أنَّ أنساً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- روى هنا حديثين: الأوَّل من طريق، والثَّاني من طريق، وهما: قضيَّتان جرت فيهما هاتان المعجزتان، وغيرهما من المعجزات.
ففي الحديث الأوَّل: أنَّ أبا طلحة، وأمَّ سليم -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أرسلا أنساً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- إلى النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأقراص شعير.
قال أنس: (فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: أَلِطَعَامٍ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا.