هذا الحال لا يتقدَّمهم، ولا يمكنهم من وطء عقبيه، وفعله هنا لهذه المصلحة. (ج/ص: 13/ 217)
حَتَّىَ جِئْتُ امْرَأَتِي.
فَقَالَتْ: بِكَ، وبِكَ.
فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي.
فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَتَنَا، فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَىَ بُرْمَتِنَا، فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ:
"ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلاَ تُنْزِلُوهَا"وَهُمْ أَلْفٌ.
فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ، لأَكَلُوا حَتَّىَ تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإنَّ عَجِينَتَنَا -أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ- لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ.
قوله: (حَتَّىَ جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ، وبِكَ) أي: ذمَّته ودعت عليه.
وقيل: معناه: بك تلحق الفضيحة، وبك يتعلق الذَّم.
وقيل: معناه: جرى هذا برأيك، وسوء نظرك وتسبُّبك.
قوله: (فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي) معناه: أنِّي أخبرت النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بما عندنا، فهو أعلم بالمصلحة.
قوله: (ثُمَّ عَمَدَ إِلَىَ بُرْمَتِنَا، فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ) هذه اللَّفظة وهي: (ادْعِي) وقعت في بعض الأصول، هكذا (ادْعِي) بعين ثمَّ ياء، وهو الصَّحيح الظَّاهر، لأنَّه خطاب للمرأة، ولهذا قال: (فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ).
وفي بعضها: (ادعوني) بواو ونون.
وفي بعضها: (ادعني) وهما أيضاً صحيحان، وتقديره: اطلبوا واطلب لي خابزة.