الانقياد له، ولهذا قال اللَّه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35].
وفيه: جواز نداء الرَّجل باسمه، من غير كنية، وفيه: جواز احتجاب المتولِّي في وقت الحاجة لطعامه، أو وضوئه، أو نحو ذلك، وفيه: جواز قبول خبر الواحد.
وفيه: استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة الخصمين العدول، لتقوى حجَّته في إقامة الحقِّ، وقمع الخصم، واللَّه أعلم.
قوله: (فَقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: اتَّئِدَا) أي: اصبرا، وأمهلا.
قوله: (أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ) أي: أسألكم باللَّه، مأخوذ من النَّشيد، وهو: رفع الصَّوت، يقال: أنشدتك، ونشدتك باللَّه.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ) هو: برفع صدقة، وما بمعنى: الَّذي، أي: الَّذي تركناه فهو صدقة.
وقد ذكر مسلم بعد حديث يحيى بن يحيى، عن مالك من حديث عائشة رفعته: (لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ) وإنَّما نبَّهت على هذا: لأنَّ بعض جهلة الشِّيعة، يصحفه.
قال العلماء: والحكمة في أنَّ الأنبياء -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم- لا يورِّثون، أنَّه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنَّى موته، فيهلك، ولئلاَّ يظنُّ بهم الرَّغبة في الدُّنيا لوارثهم، فيهلك الظَّانُّ، وينفر النَّاس عنهم. (ج/ص: 12/ 75)
قَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: 7]-مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لاَ-.
قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَواللهِ مَا اسْتَاثَرَ عَلَيْكُمْ، وَلاَ أَخَذَهَا دُونَكُمْ، حَتَّىَ بَقِيَ هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ