تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فعليَّ ظلمك؟

فسكت الرَّجل، فأغلظ له السَّفَّاح.

قال القاضي عياض: وقد تأوَّل قوم طلب فاطمة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- ميراثها من أبيها على أنَّها: تأوَّلت الحديث إن كان بلغها قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا نُوَرَثُ" عَلَى الأَموال الَّتي لها بال، فهي الَّتي لا تورث، لا ما يتركون من طعام، وأثاث، وسلاح.

وهذا التَّأويل: خلاف ما ذهب إليه أبو بكر، وعمر، وسائر الصَّحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-.

وأمَّا قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَة عَامِلِي) فليس معناه: إرثهنَّ منه، بل لكونهنَّ محبوسات عن الأزواج بسببه، أو لعظم حقِّهنَّ في بيت المال، لفضلهنَّ وقدم هجرتهنَّ، وكونهنَّ أمَّهات المؤمنين، وكذلك اختصصن بمساكنهنَّ، لم يرثها ورثتهنَّ.

قال القاضي عياض: وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث، التَّسليم للإجماع على قضيَّة، وأنَّها لما بلغها الحديث، وبيَّن لها التَّأويل تركت رأيها، ثمَّ لم يكن منها، ولا من ذريَّتها بعد ذلك طلب ميراث، ثمَّ ولي عليٌّ الخلافة، فلم يعدل بها عمَّا فعله أبو بكر، وعمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فدلَّ على أنَّ طلب عليٍّ والعبَّاس إنَّما كان طلب تولِّي القيام بها بأنفسهما، وقسمتها بينهما كما سبق.

قال: وأمَّا ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فمعناه: انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرَّم، الَّذي هو ترك السَّلام والإعراض عند اللِّقاء.

قوله في هذا الحديث: (فَلَمْ تُكَلِّمُهُ) يعني: في هذا الأمر، أو لانقباضها، لم

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٧٧٠