تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المازريُّ: وأمَّا الاعتذار عن عليٍّ والعبَّاس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- في أنَّهما تردَّدا إلى الخليفتين، مع قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لا نُوَرِّث مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة) وتقرير عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أنَّهما يعلمان ذلك، فأمثل ما فيه ما قاله بعض العلماء: أنَّهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين، ينفقان بها على حسب ما ينفعهما الإمام بها، لو وليها بنفسه، فكره عمر أن يوقع عليها اسم القسمة، لئلاَّ يظنُّ لذلك مع تطاول الأزمان أنَّها ميراث، وأنَّهما ورثاه، لا سيَّما وقسمة الميراث بين البنت والعمِّ نصفان، فيلتبس ذلك، ويظنُّ أنَّهم تملَّكوا ذلك.

ومَّما يؤيِّد ما قلناه ما قاله أبو داود: أنَّه لَّما صارت الخلافة إلى عليٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لم يغيِّرها عن كونها صدقة، وبنحو هذا احتجَّ السَّفَّاح، فإنَّه لمَّا خطب أوَّل خطبة، قام بها إليه رجل معلَّق في عنقه المصحف فقال: أنشدك الله إلاَّ ما حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف.

فقال: من هو خصمك؟

قال: أبو بكر في منعه فدك.

قال: أظلمك؟

قال: نعم.

قال: فمن بعده؟

قال: عمر.

قال: أظلمك؟

قال: نعم.

وقال في عثمان كذلك.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٧٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٧٦٩