تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي؟

قَالَ: خُذْهُ، يَا مَالُ!

قَالَ: فَجَاءَ يَرْفَا.

وأجمع العلماء على جواز الادِّخار فيما يستغلُّه الإنسان من قريته، كما جرى للنَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وأمَّا إذا أراد أن يشتري من السُّوق، ويدَّخره لقوت عياله، فإن كان في وقت ضيق الطَّعام لم يجز، بل يشتري ما لا يضيِّق على المسلمين، كقوت أيَّام أو شهر، وإن كان في وقت سعة اشترى قوت سنة وأكثر، هكذا نقل القاضي هذا التَّفصيل عن أكثر العلماء.

وعن قوم: إباحته مطلقاً.

وأمَّا ما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب: فالإيجاف: الإسراع.

قوله: (فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ) أي: ارتفع، وهو بمعنى: متع النَّهار، بفتح المثنَّاة فوق، كما وقع في رواية البخاريِّ قوله: (فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ، مُفْضِياً إلَىَ رِمَالِهِ) هو: بضمِّ الرَّاء، وكسرها، وهو ما ينسج من سعف النَّخل ونحوه، ليضطجع عليه.

وقوله: (مُفْضِياً إلَىَ رِمَالِهِ) يعني: ليس بينه وبين رماله شيء، وإنَّما قال هذا لأنَّ العادة أن يكون فوق الرِّمال فراش أو غيره.

قوله: (فَقَالَ لِي: يَا مَالُ) هكذا هو في جميع النُّسخ: (يا مال) وهو ترخيم مالك بحذف الكاف، ويجوز كسر اللاَّم، وضمِّها، وجهان مشهوران لأهل العربيَّة، فمن كسرها تركها على ما كانت، ومن ضمَّها جعله اسماً مستقلاًّ.

قوله: (دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ) الدَّف: المشي بسرعة، كأنَّهم جاؤوا مسرعين للضُّرِّ الَّذي نزل بهم، وقيل: السَّير اليسير.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٧٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٧٦٦