قوله: (وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ) هو: بإسكان الضَّاد، وبالخاء المعجمتين، وهي: العطيَّة القليلة.
قوله: (فَجَاءَ يَرْفَا) هو: بفتح المثنَّاة تحت، وإسكان الرَّاء، وبالفاء غير مهموز، هكذا ذكره الجمهور، ومنهم: من همزه.
وفي (سنن البيهقي) في (باب الفيء) تسمية: اليرفا، بالألف واللاَّم، وهو حاجب عمر بن الخطَّاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. (ج/ص: 12/ 72)
فَقَالَ: هَلْ لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ؟
فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا.
ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا.
فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ، الآثِمِ، الْغَادِرِ، الْخَائِنِ.
فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ، وَأَرِحْهُمْ، -فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ-.
قوله: (اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ، الآثِمِ، الْغَادِرِ، الْخَائِنِ) قال جماعة من العلماء: معناه: هذا الكاذب، إن لم ينصف، فحذف الجواب.
قال القاضي عياض: قال المازريُّ: هذا اللَّفظ الَّذي وقع لا يليق ظاهره بالعبَّاس، وحاش لعليٍّ أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف، فضلاً عن كلِّها، ولسنا نقطع بالعصمة إلاَّ للنَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولمن شهد له بها، لكنَّا مأمورون بحسن الظَّن بالصَّحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِيْن- ونفي كلِّ رذيلة عنهم، وإذا انسدَّت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها.