أيَّام تباعاً.
وقد تظاهرت الأحاديث الصَّحيحة بكثرة جوعه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجوع عياله.
وقوله: (كَانَتْ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَاصَّةً) هذا يؤيِّد مذهب الجمهور: أنَّه لا خمس في الفيء كما سبق.
وقد ذكرنا: أنَّ الشَّافعيَّ أوجبه، ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان له من الفيء أربعة أخماسه، وخمس خمس الباقي، فكان له أحد وعشرون سهماً من خمسة وعشرين، والأربعة الباقي لذوي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السَّبيل.
ويتأوَّل هذا الحديث على هذا فنقول: قوله: (كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ) أي: معظمها.
وفي هذا الحديث: جواز ادخار قوت سنة، وجواز الادِّخار للعيال، وأنَّ هذا لا يقدح في التَّوكُّل. (ج/ص: 12/ 71)
3 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
4 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ قَالَ:
أَرْسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ.
قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ، مُفْضِياً إلَىَ رِمَالِهِ مُتَّكِئاً عَلَىَ وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ.
فَقَالَ لِي: يَا مَالُ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ.