تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المستوي الأنف من أوله إلى آخره، وهو الأشم، كان أفلج الأسنان أشنبها؛ قال: والشنب: أن تكون الأسنان متفرقة فيها طرائق مثل تعرض المشط، إلا أنها حديدة الأطراف، وهو الأشر الذي يكون أسفل الأسنان كأنه ماء يقطر في تفتحه ذلك وطرائقه، وكان يتبسم عن مثل البرد المنحدر من متون الغمام، فإذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سناء البرق إذا تلألأ، وكان أحسن عباد الله شفتين، وألطفه ختم فم، سهل الخدين صلتهما، قال: والصلت الخد: هو الأسيل الخد، المستوي الذي لا يفوت بعض لحم بعضه بعضا. ليس بالطويل الوجه ولا بالمكلثم، كث اللحية؛ والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها، وكانت عنفقته بارزة، فنيكاه حول العنفقة كأنها بياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها، والفنيكان: هما مواضع الطعام حول العنفقة من جانبيها جميعا. وكان أحسن عباد الله عنقا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهبا يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب الثياب من عنقه ما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر. وكان عريض الصدر ممسوحه كأنه المرايا في شدتها واستوائها، لا يعدو بعض لحمه بعضا، على بياض القمر ليلة البدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر، منقاد كالقضيب، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره، وكان له صلى الله عليه وسلم عكن ثلاث، يغطي الإزار منها واحدة، وتظهر ثنتان، ومنهم من قال: يغطي الإزار منها ثنتين، وتظهر واحدة، تلك العكن أبيض من القباطي المطواة، وألين مسا.

وكان عظيم المنكبين أشعرهما، ضخم الكراديس؛ والكراديس: عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين. وكان جليل الكتد؛ قال: والكتد

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٧٣