تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: مجتمع الكتفين والظهر، واسع الظهر، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو مما يلي منكبه الأيمن، فيه شامة سوداء، تضرب إلى الصفرة، حولها شعرات متواليات كأنهن من عرف فرس. ومنهم من قال: كانت شامة النبوة بأسفل كتفه، خضراء منحفرة في اللحم قليلا، وكان طويل مسربة الظهر؛ والمسربة: الفقار الذي في الظهر من أعلاه إلى أسفله. وكان عبل العضدين والذراعين، طويل الزندين؛ والزندان: العظمان اللذان في ظاهر الساعدين. وكان فعم الأوصال، ضبط القصب، شئن الكف، رحب الراحة، سائل الأطراف، كأن أصابعه قضبان فضة، كفه ألين من الخز، وكأن كفه كف عطار طيبا، مسها بطيب أو لم يمسها، يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه. وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق، شثن القدم غليظهما، ليس لهما خمص، منهم من قال: كان في قدمه شيء من خمص. يطأ الأرض بجميع قدميه، معتدل الخلق، بدن في آخر زمانه، وكان بذلك البدن متماسكا، وكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السن. وكان فخما مفخما في جسده كله، إذا التفت التفت جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا، وكان فيه صلى الله عليه وسلم شيء من صور. والصور: الرجل الذي كأنه يلمح الشيء ببعض وجهه، وإذا مشى فكأنما يتقلع في صخر وينحدر في صبب، يخطو تكفيا، ويمشي الهوينا بغير عثر؛ والهوينا: تقارب الخطا، والمشي على الهينة، يبدر القوم إذا سارع إلى خير أو مشى إليه، ويسوقهم إذا لم يسارع إلى شيء بمشية الهوينا وترفعه فيها. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: أنا أشبه الناس بأبي آدم عليه السلام، وكان أبي إبراهيم خليل

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٧٤