تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من شيء سوى بشر كنت المضيء لليلة البدر، فيقول عمر ومن سمع ذلك: كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، ولم يكن كذلك غيره. وكذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب بعدما سار من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول: عيني جودا بالدموع السواجم على المرتضى كالبدر من آل هاشم، على المرتضى للبر والعدل والتقى وللدين والدنيا بهيم المعالم، على الصادق الميمون ذي الحلم والنهى، وذي الفضل والداعي لخير التراحم. فشبهته بالبدر ونعتته بهذا النعت، ووقعت في النفوس لما ألقى الله تعالى منه في الصدور. ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها، وكان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع في فلق الصبح أو عند طفل الليل أو طلع بوجهه على الناس - تراءوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد يتلألأ. وكانوا يقولون: هو صلى الله عليه وسلم، كما قال شاعره حسان بن ثابت: متى يبد في الداج البهيم جبينه يلح مثل مصباح الدجى المتوقد، فمن كان أو من قد يكون كأحمد نظام لحق أو نكال لملحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة، أزج الحاجبين سابغهما، والحاجبان الأزجان: هما الحاجبان المتوسطان اللذان لا تعدو شعرة منهما شعرة في النبات والاستواء من غير قرن بينهما، وكان أبلج ما بين الحاجبين حتى كأن ما بينهما الفضة المخلصة. بينهما عرق يدره الغضب، لا يرى ذلك العرق إلا أن يدره الغضب، والأبلج: النقي ما بين الحاجبين من الشعر، وكانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما.

والعين النجلاء: الواسعة الحسنة، والدعج: شدة سواد الحدقة، لا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدق، وكان في عينيه تمزج من حمرة، وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها، أقنى العرنين؛ والعرنين:

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٧٢