صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار 2.01 - للإمام محي الدين بن شرف النووي.
الجزء السادس >> تتمَّة كتاب صلاة المسافرين وقصرها >> -18 - باب فضيلة العمل الدَّائم من قيام اللَّيْل وغيره والأمر بالاقتصاد في العبادة وهو أن يأخذ منها ما يطيق الدَّوام عليه
1 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ:
فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ الله لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى الله مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ".
وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- إِذَا عَمِلُوا عَمَلاً أَثْبَتُوهُ.
وأمر من كان في صلاة فتركها ولحقه ملل ونحوه بأن يتركها حتَّى يزول ذلك.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: (عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) أي: تطيقون الدَّوام عليه بلا ضرر.
وفيه: دليل عَلَى الحثِّ عَلَى الاقتصاد في العبادة واجتناب التَّعمُّق، وليس الحديث مختصَّاً بالصَّلاة بل هو عامٌّ في جميع أعمال البرِّ.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: (فَإِنَّ الله لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) هو بفتح الميم فيهما.
وفي الرِّواية الأخرى: "لاَ يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوْا" وهما بمعنى.