بالصلاة ومن راحة بدن ومن تعاهد أهل، ولعله كان يعيد ذلك الجزء مرارا بحسب تعدد الحروف المأذون في قراءتها ولتستوعب بركة القرآن جميع الشهر، ولولا التصريح بأنه كان يعرضه مرة واحدة وفي السنة الأخيرة عرضه مرتين لجاز أنه كان يعرض جميع ما نزل عليه كل ليلة ثم يعيده في بقية الليالي.
وقد أخرج أبو عبيد من طريق داود بن أبي هند قال: قلت للشعبي: قوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) أما كان ينزل عليه في سائر السنة؟ قال: بلى.
ولكن جبريل كان يعارض مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ما أنزل الله فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء.
ففي هذا إشارة إلى الحكمة في التقسيط الذي أشرت إليه لتفصيل ما ذكره من المحكم والمنسوخ.
ويؤيده أيضا الرواية الماضية في بدء الخلق بلفظ " فيدارسه القرآن " فإن ظاهره أن كلا منهما كان يقرأ على الآخر، وهي موافقة لقوله " يعارضه " فيستدعي ذلك زمانا زائدا على ما لو قرأ الواحد، ولا يعارض ذلك قوله تعالى (سنقرئك فلا تنسى) إذا قلنا إن " لا " نافية كما هو المشهور وقول الأكثر، لأن المعنى أنه إذا أقرأه فلا ينسى ما أقرأه، ومن جملة الإقراء مدارسة جبريل، أو المراد أن المنفي بقوله: (فلا تنسى) النسيان الذي لا ذكر بعده لا النسيان الذي يعقبه الذكر في الحال حتى لو قدر أنه نسى شيئا فإنه يذكره إياه في الحال، وسيأتي مزيد بيان لذلك في " باب نسيان القرآن " إن شاء الله تعالى.