أوائل السيرة النبوية إن شاء الله تعالى مستوفى.
وفي حديثي الباب استحباب التنفل بالصوم في كل شهر، وأن صوم النفل المطلق لا يختص بزمان إلا ما نهى عنه، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يصم الدهر ولا قام الليل كله، وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدي به فيشق على الأمة، وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه، لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى: فصام وأفطر، وقام ونام، أشار إلى ذلك المهلب.
وفي حديث ابن عباس الحلف على الشيء وإن لم يكن هناك من ينكره مبالغة في تأكيده في نفس السامع.
الشرح: قوله: (باب هل يخص) بفتح أوله أي المكلف (شيئا من الأيام) وفي رواية النسفي " يخص شيء " بضم أول يخص على البناء للمجهول: شيء من الأيام، قال الزين بن المنير وغيره لم يجزم بالحكم لأن ظاهر الحديث إدامته صلى الله عليه وسلم العبادة ومواظبته على وظائفها، ويعارضه ما صح عن عائشة نفسها مما يقتضي نفي المداومة، وهو ما أخرجه مسلم من طريق أبي سلمة ومن طريق عبد الله بن شقيق جميعا عن عائشة أنها " سئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر " وتقدم نحوه قريبا في البخاري من حديث ابن عباس وغيره، فأبقى الترجمة على الاستفهام ليترجح أحد الخبرين أو يتبين الجمع بينهما، ويمكن الجمع بينهما بأن قولها " كان عمله ديمة " معناه أن اختلاف حاله في الإكثار من الصوم ثم من الفطر كان مستداما مستمرا، وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يوظف على نفسه العبادة فربما شغله عن بعضها شاغل فيقضيها على التوالي فيشتبه الحال على من يرى ذلك، فقول عائشة " كان عمله ديمة " منزل على التوظيف، وقولها " كان لا تشاء أن