كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الشرح: قوله: (ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائما إلا رأيته) يعني أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف، فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره، كما كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره، فكان من أراد أن يراه وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه، هذا معنى الخبر، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قياما.
ولا يشكل على هذا قول عائشة في الباب قبله " وكان إذا صلى صلاة دوام عليها " وقوله في الرواية الأخرى الآتية بعد أبواب " كان عمله ديمة " لأن المراد بذلك ما اتخذه راتبا لا مطلق النافلة، فهذا وجه الجمع بين الحديثين وإلا فظاهرهما التعارض والله أعلم.
قوله: (حدثني محمد) كذا للأكثر ولأبي ذر " هو ابن سلام".
قوله: (ولا مسست) بكسر المهملة الأولى على الأفصح، وكذا شممت بكسر الميم الأولى وفتحها لغة حكاها الفراء، ويقال في مضارعه أشمه وأمسه بالفتح فيهما على الأفصح وبالضم على اللغة المذكورة.
قوله: (من رائحة) كذا للأكثر وللكشميهني " من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان على أكمل الصفات خلقا وخلقا فهو كل الكمال وجل الجلال وجملة الجمال عليه أفضل الصلاة والسلام، وسيأتي شرح ما تضمنه هذا الحديث في " باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم " في