وسلم في ذلك كأبي هريرة وابن مسعود وغيرهما، وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ من التعبير بالتبتلي لأن وجود الآلة يقتضي استمرار وجود الشهوة، موجود الشهوة ينافي المراد من التبتل، فيتعين الخصاء طريقا إلى تحصيل المطلوب، وغايته أن فيه ألما عظيما في العاجل يغتفر في جنب ما يندفع به الآجل، فهو كقطع الإصبع إذا وقعت في اليد الأكلة صيانة لبقية اليد، وليس الهلاك بالخصاء محققا بل هو نادر، ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها، وعلى هذا فلعل الراوي عبر بالخصاء عن الجب لأنه هو الذي يحصل المقصود.
والحكمة في منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية.
النهاية في غريب الحديث والأثر. الإصدار 2.04 - للإمام ابن الأثير
المجلد الرابع >> حرف الكاف. >> باب الكاف مع الفاء.
﴿كفت﴾ (ه) فيه <اكْفِتُوا صِيْبانَكم> أي ضُمُّوهم إليكم. وكلُّ من ضَمَمْتَه إلى شيء (في الهروي: <إليك>) فقد كَفَتَّه، يريد عند انْتشار الظَّلام.
(ه) ومنه الحديث <يقول اللّه للكِرام الكاتبين: إذا مَرِض عَبْدي فاكْتُبوا له مثْلَ ما كان يَعْمَل في صحتَّه؛ حتى أُعافِيَه أو أكْفِتَه> أي أضُمَّه إلى القبر.
ومنه <قيل للأرض: كِفات>.
ومنه الحديث الآخر <حتى أُطْلِقَه من وَثاقي أو أكْفِتَه إليَّ>.
ومنه الحديث <نُهِينا أن نَكْفِتَ الثَّيابَ في الصلاة> أي نَضُمّها ونَجْمَعها، من الانْتِشار، يُريد جَمْع الثَّوب باليَدَين عند الرُّكوع والسُّجود.