عليه وسلم " فعرف أن معنى قوله " رد على عثمان " أي لم يأذن له بل نهاه.
وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن مظعون نفسه " أنه قال يا رسول الله إني رجل يشق على العزوبة، فأذن لي في الخصاء.
قال: لا، ولكن عليك بالصيام " الحديث.
ومن طريق سعيد ابن العاص " أن عثمان قال: يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء، فقال: إن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة " فيحتمل أن يكون الذي طلبه عثمان هو الاختصاء حقيقة فعبر عنه الراوي بالتبتل لأنه ينشأ عنه، فلذلك قال " ولو أذن له لاختصينا " ويحتمل عكسه وهو أن المراد بقول سعد " ولو أذن له لاختصينا " لفعلنا فعل من يختصي وهو الانقطاع عن النساء.
قال الطبري: التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يلتذ به، فلهذا أنزل في حقه (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) وقد تقدم في الباب الأول من كتاب النكاح تسمية من أراد ذلك مع عثمان بن مظعون ومن وافقه، وكان عثمان من السابقين إلى الإسلام، وقد تقدمت قصته مع لبيد بن ربيعة في كتاب المبعث، وتقدمت قصة وفاته في كتاب الجنائز، وكانت في ذي الحجة سنة اثنتين من الهجرة، وهو أول من دفن بالبقيع.
وقال الطيبي: قوله " ولو أذن له لاختصينا " كان الظاهر أن يقول ولو أذن له لتبتلنا، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله " لاختصينا " لإرادة المبالغة، أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء، ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام، وقيل بل هو على ظاهره، وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء، ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي صلى الله عليه