كرامتهم، إذا لم تمنع منها سنَّة.
وتضمَّن ذلك أيضاً: بيان هذه السُّنَّة، وهي أنَّ الأيمن أحقُّ، ولا يدفع إلى غيره إلاَّ بإذنه، وأنَّه لا بأس باستئذانه، وأنَّه لا يلزمه الإذن، وينبغي له أيضاً أن لا يأذن إن كان فيه تفويت فضيلة أخروية، ومصلحة دينيَّة، كهذه الصُّورة.
وقد نصَّ أصحابنا وغيرهم من العلماء على أنَّه لا يؤثر في القرب، وإنَّما الإيثار المحمود، ما كان في حظوظ النَّفس دون الطَّاعات، قالوا: فيكره أن يؤثر غيره بموضعه من الصَّف الأوَّل، وكذلك نظائره.
5 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، ح، وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ- كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمِثْلِهِ.
وَلَمْ يَقُولاَ: فَتَلَّهُ.
وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ: قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
وأمَّا الأعرابيُّ: فلم يستأذنه مخافة من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى أصحابه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وربَّما سبق إلى قلب ذلك الأعرابيُّ شيء يهلك به لقرب عهده بالجاهليَّة، وأنفتها وعدم تمكُّنه في معرفته خلق رسول اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقد تظاهرت النُّصوص على تألُّفه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قلب من يخاف عليه.
وفي هذه الأحاديث أنواع من العلم: منها:
أنَّ البداءة باليمين في الشَّراب ونحوه سنَّة، وهذا ممَّا لا خلاف فيه.
ونقل عن مالك تخصيص ذلك بالشَّراب.
قال ابن عبد البرِّ وغيره: لا يصحُّ هذا عن مالك.