عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-).
قال القاضي: يحتمل أنه على ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق، ويحتمل أن يكون معناه: بقي أثرها لقوله في الرواية الأخرى: (أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ).
4 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ.
فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: "أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ؟ ".
فَقَالَ الْغُلاَمُ: لاَ، واللهِ لاَ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَداً.
قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي يَدِهِ.
وقوله: (شِيْبَ) أي: خلط، وفيه: جواز ذلك، وإنَّما نهى عن شوبه إذا أراد بيعه، لأنَّه غشٌّ.
قال العلماء: والحكمة في شوبه أن يبرد، أو يكثر، أو للمجموع.
وقوله: (فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي يَدِهِ) أي: وضعه فيها، وقد جاء في (مسند أبي بكر بن أبي شيبة) أنَّ هذا الغلام هو: عبد اللهِ بن عبَّاس، ومن الأشياخ: خالد بن الوليد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قيل: إنَّما استأذن الغلام دون الأعرابيّ إدلالاً على الغلام، وهو ابن عبَّاس، وثقة بطيب نفسه بأصل الاستئذان، لا سيَّما والأشياخ أقاربه.
قال القاضي عياض: وفي بعض الرِّوايات: (عَمَّكَ، وَابْنِ عَمِّكَ أَتَاذَنُ لِيْ أَنْ أُعْطِيْهِ) وفعل ذلك أيضاً تألُّفاً لقلوب الأشياخ، وإعلاماً بودِّهم، وإيثار