فَقَالَ: "خَبَاتُ هَذَا لَكَ".
قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "رَضِيَ مَخْرَمَةُ".
4 - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ:
قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَقْبِيَةٌ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَىَ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئَاً.
قَالَ: فَقَامَ أَبِي عَلَىَ الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُريهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: "خَبَاتُ هَذَا لَكَ، خَبَاتُ هَذَا لَكَ".
قوله: (فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً نَظَرْتُ إِلَىَ صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ) فيه: احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة، وإعطاء من يتألف قلبه، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله، وإباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة.
وفيه: كمال خلق رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحلمه وصفحه الجميل.
قوله: (فَجَاذَبَهُ) هو بمعنى جبذه في الرواية السابقة فيقال: جبذ وجذب لغتان مشهورتان.
قوله: (حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ، وَحَتَّى بَقِيتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى الله