ركعة أخْرَى، ويُحْمَل الاسْتِتَار على أنْ لا يَراه الناسُ مُصَلِّيا ما فاتَه فيَعْرِفُوا تَقْصيرَه في الصلاة، أوْ لأنّ النَّاس إذا فَرغُوا من الصَّلاَة انْتَشَرُوا رَاجِعِين فأمرَه أن يَسْتَتِر بشيء لئلا يَمُرُّوا بين يديه.
وفي حديث ابن عمر: في قوله تعالى <لِيقْضِ علينا ربُّكَ> قال فحلى عنهم أربعين عاماً، ثم قال: <اخْسَأوا فيها ولا تُكَلّمُونِ> أي تركَهُم وأعْرَض عَنُهم.
وحديث ابن عباس <كان أناس يَسْتَحْيُون أنْ يَتَخَلَّوا فيُفْضُوا إلى السماء> يَتَخَلَّوا من الخَلاَء وهو قَضَاء الحاجة، يعني يَسْتَحْيُون أن يَنْكَشفُوا عند قضاء الحاجة تحْتَ السماء.
(س) وفي حديث تحريم مكة <لا يُخْتلَى خَلاها> الخَلا مَقْصُورٌ: النَّبات الرَّطْب الرَّقسق ما دَام رَطْباً، واخْلاؤه: قَطْعه. وأخْلتِ الأرض: كثر خلاها، فإذا يبس فهو حشيش.
(س) ومنه حديث ابن عمر <كان يَخْتَلِي لِفَرسه> أي يَقْطَع لَه الخَلاَ.
ومنه حديث عمرو بن مُرّة:
إذا اختُلِيَتْ في الحرْبِ هامُ الأكابر*
أي قُطِعتْ رُؤوسُهم.
وفي حديث معتمر <سُئل مالك عن عَجِين يًعْجَن بِدُرْدِيٍّ، فقال: إن كان يُسْكر فَلا، فَحدَّث الأصمعيّ به مُعْتَمِراً فقال: أوَ كَان كما قال:
رَأى في كَفِّ صَاحِبه خَلاَةَ * فَتُعْجِبُهُ ويُفْزِعُه الجَرِيرُ
الخَلاَة: الطَّائِفة من الخَلاَ، ومَعْنَاه أن الرجُل يَنِدُّ بَعيرُه فيأخذ بإِحْدَى يديه عُشْبا وبالأخْرى حَبْلاً، فَيَنْظُر البعير إليهما فلا يَدْرِي ما يُصْنَع، وذلك أنه أعْجَبَتْه فَتْوَى مالك، وخاف التَّحْريم لاخْتِلاف الناس في المُسْكِر، فَتَوَقَّفَ