تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العمل به والوقوف عند حدوده والتَّأدُّب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبِّره وحسن تلاوته.

قولها: (فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعَاً بَعْدَ فَرِيضَةٍ) هذا ظاهره أنَّه صار تطوُّعاً في حقِّ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- والأمَّة، فأمَّا الأمَّة فهو تطوُّع في حقِّهم بالإجماع، وأمَّا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فاختلفوا في نسخه في حقِّه، والأصحُّ عندنا نسخه. (ج/ص: 6/ 27)

فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ الله مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لاَ يَجْلِسُ فِيهَا إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلاَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ الله وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيماً يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَا بُنَيَّ! فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَأَخَذ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ، يَا بُنَيَّ! وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلاَ أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلاَ صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلاَ صَامَ شَهْراً كَامِلاً غَيْرَ رَمَضَانَ.

قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا، فَقَالَ: صَدَقَتَ، لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لأَتيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي به.

قَالَ: قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ مَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٢٣