تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر، والَّذي يخاف من المدلِّس أن يحذف بعض الرُّواة، أمَّا زيادة من لم يكن فهذا لا يفعله المدلِّس وإنَّما هذا فعل الكاذب المجاهر بكذبه، وإنَّما ذكر معدان زيادة ثقة فيجب قبولها.

والعجب من الدَّارقطنيّ -رحمه اللَّه- في كونه جعل التَّدليس موجباً لاختراع ذكر رجل لا ذكر له، ونسبه إلى مثل قتادة الَّذي محلّه من العدالة والحفظ، والعلم بالغاية العالية، وباللَّه التوفيق.

قوله: (وَإِنَّ أَقْوَاماً يَامُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ الله لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلاَ خِلاَفَتَه) معناه: إن أستخلف فحسن، وإن تركت الاستخلاف فحسن، فإنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- لم يستخلف لأنَّ الله لا يضيِّع دينه، بل يقيم له من يقوم به.

قوله: (فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَالْخِلاَفَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلاَءِ السِّتَّةِ) معنى (شُورَى): يتشاورون فيه ويتَّفقون على واحد من هؤلاء السِّتَّة: عثمان، وعليّ، وطلحة، وزبير، وسعد بن أبي وقَّاص، وعبد الرَّحمن بن عوف، ولم يدخل سعيد بن زيد معهم وإن كان من العشرة لأنَّه من أقاربه، فتورَّع عن إدخاله كما تورَّع عن إدخال ابنه عبد الله -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-.

قوله: (وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَاماً يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الأَمْرِ، إلى قوله: فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّه، الْكَفَرَةُ الضُّلاَّلُ)، معناه: إنْ استحلُّوا ذلك فهم كفرة ضلاَّل، وإن لم يستحلُّوا ذلك ففعلهم فعل الكفرة.

ثُمَّ إِنِّي لاَ أَدَعُ بَعْدِي شَيْئاً أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلاَلَةِ، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلاَلَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ:

"يَا عُمَرُ أَلاَ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟ ".

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ١٤٩