تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استدركه الدَّارقطنيُّ على مسلم.

وقال: خالف قتادة في هذا الحديث ثلاثة حفَّاظ، وهم: منصور بن المعتبر، وحصين بن عبد الرَّحمن، وعمر بن مرَّة، فرووه عن سالم عن عمر منقطعاً لم يذكروا فيه معدان.

قال الدَّارقطنيُّ: وقتادة وإن كان ثقة، وزيادة الثِّقة مقبولة عندنا، فإنَّه مدلِّس ولم يذكر فيه سماعه من سالم، فأشبه أن يكون بلغه عن سالم فرواه عنه.

قلت: هذا الاستدراك مردود، لأنَّ قتادة وإن كان مدلِّساً فقد قدَّمنا في مواضع من هذا الشَّرح أنَّ ما رواه البخاريُّ ومسلم عن المدلِّسين وعنعنوه فهو محمول على أنَّه ثبت من طريق آخر سماع ذلك المدلِّس هذا الحديث ممَّن عنعنه عنه، وأكثر هذا أو كثير منه يذكر مسلم وغيره سماعه من طريق آخر متَّصلاً به. (ج/ص: 5/ 52)

إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكاً نَقَرَنِي ثَلاَثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لاَ أُرَاهُ إِلاَّ حُضُورَ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَاماً يَامُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ الله لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلاَ خِلاَفَتَه، وَلاَ الذَّي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَالْخِلاَفَةُ شُورَىَ بَيْنَ هَؤُلاَءِ السِّتَّةِ الذِّينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ.

وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَاماً يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الأَمْرِ، أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ الله الْكَفَرَةُ الضُّلاَّلُ.

وقد اتَّفقوا على أنَّ المدلِّس لا يحتجُّ بعنعنته كما سبق بيانه في الفصول المذكورة في مقدِّمة هذا الشَّرح، ولا شكَّ عندنا في أنَّ مسلماً -رحمه اللَّه- يعلم هذه القاعدة ويعلم تدليس قتادة، فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتجَّ به، ومع هذا كلِّه فتدليسه لا يلزم منه أن يذكر معداناً من غير أن يكون له

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ١٤٨