أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون " سورة آل عمران (44) فكثير من التفاصيل التي حدثت للأنبياء وأقوامهم ذكرها القرآن مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن كاتباً ولا قارئاً وقد أخبر أيضاً عن أحداث مستقبلية كاستشهاد قادة المسلمين الثلاثة في معركة مؤتة وإخباره بمقتل بعض الكفار في معركة بدر قبل بدايتها وقال - صلى الله عليه وسلم - " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتُنفقن كنوزهما في سبيل الله " رواه البخاري ومسلم والترمذي وحدث هذا وانتصر المسلمون على الفرس والروم بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر بأحداث أخرى حدثت ولو قارناها بتنبؤات ماركس المثقف لوجدنا أن تنبؤاته أخطأت أغلبها إن لم نقل كلها، ونعطي أمثلة على ذلك مما قال الدكتور مصطفى محمود " ولهذا أخطأ ماركس في جميع تنبؤاته فقال بخروج الشيوعية من مجتمع صناعي رأسمالي متقدم مثل انجلتر أو ألمانيا فكذب التاريخ نبوءته وخرجت الشيوعية من بلد زراعي متخلف كالصين " (1) وقال " تنبأ ماركس بازدياد تمركز رءوس الأموال في احتكارات هائلة يزداد معها غنى الأغنياء وفقر الفقراء ولكن الذي حدث كان اتجاهاً إلى تفتيت رءوس الأموال " (2) .... الخ ونعلم أن الإنسان مهما كان ذكياً فلا يستطيع التنبؤ بأحداث مستقبلية كثيرة، فالغيب مجهول للبشر، ومعرفة الأنبياء به جاءت لأن الله أعلمهم بذلك.
3 - حياة الأنبياء كتاب مفتوح، قرأه الناس وعرفوا صدقهم وزهدهم في الدنيا وسمو أخلاقهم واجتهادهم في العبادة وبعدهم الكبير عن أهداف دنيوية أو أطماع أو مناصب أو انتقام أو تعصب عرقي أو طبقى أو غدر ... وكانوا قدوة في صبرهم وتواضعهم وحكمتهم ... فهذه الصفات ليست أبداً صفات كذابين قال أحمد شوقي رحمه الله في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم -
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى ... وفعلت مالا تفعل الأنواء (3)
وإذا عفوت فقادراً، ومقدراً ... لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم، أو أب ... هذان في الدنيا هما الرحماء
(2)، (2) ص 14 لماذا رفضت الماركسية؟ د. مصطفى محمود
(3) النوء: المطر