وفساد يجب أن يحارب، أما الرأسمالية فهي أيضاً لها مبرراتها ولها تفسيراتها التي تقدمها لمعنى الحرية أو العدل الذي اختارته، فهي تقول إن الحرية هي ذات ضوابط ... قانونية، وأن الحرية الشخصية تنتهي عند حدود حرية الآخرين، وأن وجود تنوع سياسي في الأحزاب لن يؤدي إلى فوضى، بل سيؤدي إلى تنافس في العمل وتقوية الرقابة، وأن القرار الشعبي هو الأساس وأن حرص السياسيين على مصالحهم سيجعلهم يهتمون بمصلحة الشعب لأنه قادر على عزلهم، أما إذا قلت لهم، أن الزنا له، سلبيات كبيرة قالوا هذه حرية شخصية، ولا أحد يجبر أحداً على الزنا ومن يريد أن يتزوج فليفعل، أما بالنسبة للحمل والأبناء غير الشرعيين فهناك ملاجئ تحتضنهم إذا تنكر لهم أباؤهم وهناك وسائل لمنع الحمل، كما أن التمتع بالحياة هو هدف أساسي في فكرنا المادي الرأسمالي، وسنجد هناك مبررات كثيرة لكثير من الآراء العلمانية المتناقضة سواء كانت في الرأسمالية أو الشيوعية أو النازية أو أقوال كثير من الفلاسفة، فهذا الفيلسوف يعطي المصلحة وزناً كبيراً جداً أما الآخر فيهتم بالمبادئ المعنوية، والثالث يركز أكثر على الجنس ويجعله العامل الرئيس المحرك للإنسان، والرابع يهتم بقضية الحرية الفردية، والخامس يركز على مصلحة الجماعة والسادس يعطي التبريرات على وجود الله سبحانه وتعالى والسابع ينكر هذا الوجود، والثامن يحاول أن يقنعك بأن الغاية تبرر الوسيلة، والتاسع أن الأخلاق بدعة برجوازية والعاشر أن الشر هو الصفة السائدة في البشر، والحادي عشر أن الزواج مؤسسة رجعية تضطهد المرأة، وكل فكرة من هذه القضايا سواء كانت صحيحة فعلاً أو خاطئة لها مبررات منطقية تجعلها تبدو صحيحة قال الأستاذ تقي الدين النبهاني " والأسلوب المنطقي وإن كان أسلوباً من أساليب الطريقة العقلية ولكنه أسلوب معقد، وأسلوب فيه قابلية الخداع والتضليل، وقد يوصل إلى عكس الحقائق التي يراد إدراكها " (1)
والطريف أن كل إنسان مثقف بإمكانه أن يكون مفكراً علمانياً وفيلسوفاً، وهذا يحدث في القضايا الفكرية والسياسية وتبرير المواقف والتصرفات وتبرير حتى العقائد الغريبة، قال الزعيم الهندي غاندي: " عندما أرى البقرة لا أجدني أرى حيواناً، لأني أعبد البقرة،
(1) ص 54 التفكير الأستاذ تقي الدين النبهاني